الشيخ علي المشكيني

381

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ومنها : ما إذا استلزم امتثالُ واجبٍ مخالفةَ حرامٍ مع كون الواجب أهمّ ، كما لو استلزم إكرام عالم إهانَة عالم آخر ، أو الوضوء في محلّ انصباب مائِه في ملك الغير ؛ فالإهانة والتصرّف في ملك الغير لا حكم لهما أصلًا ؛ لأنّ الحرمة الواقعية قد ارتفعت بالمزاحمة ، ولم يترتّب عليهما من طرف ما يستلزمهما حكم أيضاً . [ 57 ] عدم صحّة السلب وصحّته ، وصحّة الحَمل وعدمها « 1 » إعلم أنّه قد يرتكز في ذهن الإنسان من أيّام الصِغَر أو في بُرهة من الزمان معنىً من المعاني بنحو الإجمال للفظ مخصوص معيّن ، فليلاحِظ أحدنا ما في ذهنه من كلمة الإنسان والفرس والغنم وغيرها ؛ وحينئذٍ : إذا سمع من أحد تعريف الحيوان الناطق ، وتصوّر في ذهنه ذلك الكلّي ، فإن رأى أنّه لم يصحّ سلب الإنسان بمعناه المرتكز في ذهنه عن الكلّي الذي تصوّره ، أو أنّه يصحّ حمل الإنسان بذلك المَعنى على ما تصوّره ، يعلم أنّ لفظ الإنسان حقيقة في الحيوان الناطق ، وأنّ ما ارتكز في ذهنه إجمالًا متّحد مع ما تصوّره تفصيلًا ، فيتحقّق - حينئذٍ - عنوانُ عدم صحّة السلب وصحّة الحمل ، ويكونان من علائم الحقيقة ، فيحكم بأنّ الإنسان والحيوان الناطق مترادفان . وكذا إن رأى مصداقاً مِن الإنسان في الخارج كزيد مثلًا ، وعلم أنّه لا يصحّ سلب المعنى المرتكز في ذهنه عنه ؛ بل صحّ حمله عليه ، يعلم بأنّ زيداً مصداق حقيقي للمعنى المرتكز لا مجازي ، ومن هنا قيل : إنّ عدم صحّة سلب مفهوم كلّيّ عن مفهوم كلّيّ وصحّة حمله عليه علامتا كونِهما مترادفَين ، وعدم صحّة سلب المفهوم الكلّي عن الفرد أو صحّة حمله عليه علامتا كون الفرد مصداقاً حقيقياً لذلك الكلّي . هذا عدم صحّة السلب ؛ وأمّا صحّته : فإذا سَمع الشخص من أحد تعريف الحمار ، فتصوّر في ذهنه معناه الكلّي ، أو رأى فرداً منه في الخارج ، فرأى أنّه يصحّ سلب الإنسان بمعناه المرتكز عن متصوّره أو عن ذلك الفرد ، ولا يصحّ حمله عليهما ، كان

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 240 ؛ كفاية الأصول ، ص 19 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 67 ؛ أصول الفقه ، ج 1 ، ص 70 .